-
ع
+

النافون والمثبتون لنظرية العصمة لدى الشيعة

يحيى محمد

لقد اتفقت الامة الاسلامية على الاعتقاد بوجوب عصمة الانبياء عن كل ما يناقض مدلول المعجزة وهو صدقهم فيما يبلغون. كما واتفقت على وجوب عصمتهم عن جميع الفواحش المؤذنة بالسقوط وقلة الديانة. فبعضهم رأى العقل دالاً على ذلك، وبعض اخر رأى الاجماع هو الدال لا العقل. أما مورد الخلاف فقد كان دائراً حول الصغائر من الذنوب والاخطاء والسهو والنسيان. فبعضهم اجاز عليهم هذه الصغائر، وبعض اخر أنكرها عقلاً، كما أن بعضاً ثالثاً اعترف بعدم قيام الدليل النقلي القطعي على كلا الوجهين، وهو الموقف الذي اتخذه إمام الحرمين الجويني[1].

كما هناك خلاف بين المسلمين حول العصمة قبل زمن النبوة، فبعضهم اعتقد بأن الواجب من العصمة، سواء في الصغائر او الكبائر، انما هو في زمن النبوة فحسب، كالذي ذهب اليه أبو هذيل العلاف  وأبو علي الجبائي مع أكثر الاشاعرة. وقد أيد القاضي الهمداني هذا الوجوب إلا أنه حدده فيما يخص الرسالة والتبليغ[2]، ومع ذلك فهو ينفي الكبائر ويجوّز الصغائر طالما لا تستحق الذم، لهذا فسّر إخراج ادم وحواء من الجنة بأمر لا يتعلق بالذم والعقوبة، بل لصلاح يراه الله في ذلك[3].

هكذا فمورد الخلاف بين المسلمين لم يكن بصدد تلقي الوحي ولا تبليغ الرسالة ولا حتى الوقوع في الكبائر من الذنوب حال النبوة، فكل ذلك يكون فيه النبي معصوماً، إنما ينحصر الخلاف قبل النبوة او خلالها بما يخص صغائر الذنوب البسيطة غير المنفرة، وكذا الخطأ والسهو والنسيان فيما هو خارج عن التبليغ.

دعنا في البداية نحدد ما كان عليه سلف الامامية من خلاف يخص هذه المسألة، وكيف تم التنظير لها فيما بعد عقلياً، ومن ثم حاول بعض المتأخرين ان يدعم هذا التنظير العقلي بشواهد من نصوص القرآن، كما هو الحال مع العلامة الحلي.

لقد انقسم قدماء الشيعة حول العصمة الى عدد من الطوائف. فالكثير منهم ذهب الى ان الائمة معصومون - تماماً - ويحملون العلم اللدني وانهم لا يختلفون فيما بينهم، رغم ان شواهد البحث في الرواية والرجال لا تؤيد هذا الاعتقاد كما فصلنا الحديث عن ذلك في كتابنا (مشكلة الحديث)[4]. وفي قبال هؤلاء ذهب جماعة الى ان الائمة هم من كمّل المؤمنين مع نفي العصمة، لكن شاء المغالون والوضاعون ان يدسوا في الإمامة كل ما يريدونه حتى رفعوها الى حد الربوبية عبر ما يطلق عليه (الولاية التكوينية) ربما تأثراً باسقاطات النظام الوجودي[5]. فقد ذكر الوحيد البهبهاني في (الفوائد الرجالية) ان كثيراً من القدماء لا سيما القميين وابن الغضائري كانوا يعتقدون بان للائمة مكانة لا يجوز تعديها والارتفاع عنها، وكانوا يعدون التعدي ارتفاعاً وغلواً، فاعتبروا مثل نفي سهو النبي عنهم غلواً، بل وربما جعلوا نسبة مطلق التفويض اليهم او التفويض المختلف فيه او الاغراق في اعظامهم وحكاية المعجزات وخوارق العادات عنهم او المبالغة في تنزيههم عن كثير من النقائص واظهار سعة القدرة واحاطة العلم بمكنونات الغيوب في السماء والارض ارتفاعاً وموجباً للتهمة، خصوصاً والغلاة كانوا مخلوطين بهم يتدلسون فيهم. ثم اشار البهبهاني الى ان القدماء كانوا يختلفون في المسائل الاصولية كالفرعية، فربما كان بعض الاعتقادات عند بعضهم كفراً او غلواً او تفويضاً او جبراً او تشبيهاً او نحو ذلك، وعند اخرين مما يجب اعتقاده[6].

وسبق للشيخ المفيد أن نقل عن جماعة من القميين انهم يعتقدون بأن الأئمة كانوا لا يعرفون الكثير من الاحكام الدينية حتى يلهمون في قلوبهم، ومنهم من يقول انهم كانوا يلجأون في الأحكام الشرعية الى الرأي والظنون[7]. وقد كان ابن الجنيد يرى أن الأئمة يجتهدون ويعملون بالرأي، وذلك عندما وجد الأقوال المنقولة عنهم متضاربة، حيث جمع مسائل وكتبها الى اهل مصر وسماها (المسائل المصرية)، ذكر فيها أن أخبار الائمة مختلفة في معانيها لإعتمادهم على الرأي [8]. كذلك صرح الشهيد الثاني ان جلّ رواة الائمة وشيعتهم كانوا يعدون الائمة علماء ابرار افترض الله طاعتهم مع عدم الاعتقاد بعصمتهم[9].

لقد اقترن إهتمام الشيعة بالمشكل العقلي للعصمة مع نشأة التنظير لديهم. فقد عرّفها الشيخ المفيد بأنها «لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما»[10]. ودلل عليها ببعض الاعتبارات العقلية، منها أن النبي «لو عهد منه السهو والنسيان لارتفع الوثوق منه عند اخباراته، ولو عهد منه خطيئة لتنفرت العقول من متابعته فتبطل فائدة البعثة»[11]. وأضاف البعض الى ذلك بأن وقوع المعصية من النبي يفضي بوجوب نهيه فيسقط شأنه من قلوب الناس[12]. وبخصوص عصمة الامام ذُكر أنه لو جاز عليه الخطأ لإفتقر الى غيره كي يسدده، ثم الحال يجري مع هذا أيضاً، فإن لم يكن معصوماً هو الآخر فسيفضي الامر بالتسلسل أو يثبت وجود إمام معصوم عن الخطأ. كما وهناك أدلة عقلية أخرى إلا أنها ضعيفة ليست بأقوى مما ذكر .

والاهتمام الذي منحه الشيخ المفيد لتكريس العصمة المطلقة جعلته يطعن باعتقاد استاذه المحدث السلفي الشيخ الصدوق الذي قام بجمع ورواية أخبار كثيرة تفيد بأن النبي (ص) قد تعرض الى حالات من السهو والنسيان وهو يمارس بعض أعماله العبادية من الصلاة، لذلك ردّ عليه الشيخ المفيد ببعض الرسائل كي يثبت هذه العصمة الشاملة للنبي وسائر الأنبياء جميعاً. وقد تحول هذا النزاع بين المفيد واستاذه الصدوق الى نزاع بين الاتجاه العقلي والاتجاه البياني داخل حقل الفضاء الشيعي، حيث غلب على الاتجاه الأول رفض تلك الأخبار والروايات التي تقلل من شأن النبوة، وفي المقابل غلب على الاتجاه الآخر تثبيتها. وقد تجسّد هذا النزاع في مقولتين متعارضتين، إذ كان الشيخ محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، وهو شيخ الصدوق يقول: «أول درجة الغلو نفي السهو عن النبي»[13]. فردّ عليه البعض، مثل السيد محمد باقر الداماد، بالقول: «أول درجة انكار النبوة اثبات السهو على النبي»[14].

فهذا الصراع بين الاتجاهين يعكس صراع العقل عند العقليين مع البيان لدى المحدثين وعلماء السلف. لذلك فقد قال بعض المتأخرين من أصحاب الاتجاه العقلي وهو بصدد هذه المسألة من سهو النبي: «وأما من جهة أصول الدين: فلا يمكن العمل بالأخبار حتى لو صحت سنداً واتضحت دلالة، إذ ليس المعتبر إلا حكم العقل، والعقل يمنع من صدور أمثال ذلك عن المعصوم المقتدى، وان صدور أمثال ذلك لا يوافق مقام النبوة ومنزلة الامامة، بل هو حط من تلك الكرامة، ونقص من ذلك المنصب الإلهي»[15].

وقد أظهر الشيخ المفيد تردداً في موقفه من العصمة المطلقة، فهو في كتابه (النكت الاعتقادية) اعتبر النبي «معصوم من أول عمره الى آخره عن السهو والنسيان والذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وسهواً»[16]، لكنه في كتاب (أوائل المقالات) صرح بجواز وقوع الصغائر من الأنبياء قبل النبوة فقط ـ وكذا بالنسبة للأئمة أيضاً ـ الا أنه اشترط أن لا يستخف فاعله وأن لا يكون على عمد، وزعم أن هذا هو مذهب جمهور الامامية، كما وجوّز خطأ الامام في الأمور الخاصة بالحكم على القضايا الخارجية ومنها أمور القضاء، فاعتبر أن من الجائز أن يحكم الامام بالظاهر وان كان على خلاف الحقيقة كما في علم الله تعالى[17]. لكن رغم ذلك فالذي ساد وسط الإمامية انما هو الرأي الأول لا الأخير.

ونعتقد بأن هناك سببين رئيسيين جعلا العصمة الشاملة تثبت لدى الفكر الشيعي، وكلاهما يعتمد على العقل، احدهما يرتبط بفكرة الامامة، والسبب الآخر يرتبط بما أطلق عليه (الإحباط). فلهذين السببين ثبت الرأي الأول للشيخ المفيد دون غيره، رغم ان الخلاف حولها ـ بخصوص الأئمة ـ كان شائعاً لدى قدماء الشيعة ممن عاصر الأئمة. وهو أمر يستدعي البحث كالتالي:

العصمة ونظرية الإحباط

بالرغم من وجود العديد من الايات والروايات الدالة على كون الأعمال من المعاصي والطاعات بعضها يعمل على احباط البعض الاخر في الاخرة، وهو ما يطلق عليه مسألة (الاحباط)، الا ان التنظير العقلي الشيعي دعا الى انكار ذلك، وهو ما خلق فجوة معرفية ومعيارية بين الاتجاه العقلي والاتجاه البياني في هذا الوسط. وسبق للشيخ المفيد أن ذكر: «انه لا تحابط بين المعاصي والطاعات ولا الثواب والعقاب، وهو مذهب جماعة من الامامية والمرجئة، وبنو نوبخت ـ وهم من قدماء الامامية ـ يذهبون الى التحابط في ما ذكرناه ويوافقون في ذلك أهل الاعتزال»[18].

كما ردّ الشيخ الطوسي على الروايات التي وردت عن الامام الصادق وهي تفيد معنى التحابط بين الطاعات والمعاصي وتلائم ما يذهب اليه أهل الاعتزال، كما جاء في تعقيب الامام الصادق لقوله تعالى: ((وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً))[19]: «أما والله لقد كانوا يصلون، أما والله لقد كانوا يصومون، ولكن اذا عرض عليهم الحرام أخذوه». كذلك قول الصادق في خبر آخر: «اذا كان يوم القيامة يقدم قوم على الله فلا يجدون لهم حسنات، فيقولون: إلهنا وسيدنا ما فعلتْ حسناتنا؟ فيقول تعالى: أكلتها الغيبة، إن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب». فقد رفض الطوسي دلالة هذه الأخبار تعويلاً على مسلكه العقلي، وقال: «هذه أخبار آحاد لا ترد لها أدلة العقول الدالة على بطلان التحابط. ولو صحت لتأولناها كما نتأول ظاهر القرآن لتلائم أدلة العقل، فيكون قوله تعالى ((فجعلناه هباءً منثوراً)) معناه حكمهم بذلك لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به فلم يستحقوا عليها ثواباً، لا أنه حصل الثواب ثم زال، ويكون قوله (لقد كانوا يصومون ويصلون) محمولاً على أنهم كانوا يفعلون ذلك على خلاف الوجه المأمور كما يفعله رهبان النصارى وعبّاد اليهود، فلا ينفعهم مع فعلهم ما حرم الله عليهم من تكذيب النبي (ص)، لأنه اذا كان ذلك كفراً دل على أن ما فعلوه لم يكن واقعاً على وجه القربة. والخبر الآخر قوله: (أكلت الغيبة حسناتكم).. المعنى فيه أنه إذا فعل انسان طاعة وذكر أن غيره ليس يفعل ذلك، صار بذلك مغتاباً له وموقعاً لفعله على وجه الرياء، فلذلك لم يستحق عليها الثواب، لا أن الثواب كان حاصلاً فأزالته الغيبة»[20].

فهذا التشديد في انكار مسألة الاحباط هو الذي كرس مفهوم الشمول والاطلاق في نظرية العصمة لدى التنظير العقلي الشيعي، وهو موضع الخلاف بين رجال الامامية وبين أهل الاعتزال، كما أشار الى ذلك الشريف المرتضى، إذ ذكر بأن الخلاف بين الفريقين «في تجويزهم الصغائر على الأنبياء (ص) يكاد يسقط عند التحقيق، لأنهم انما يجوزون من الذنوب ما لا يستقر له استحقاق عقاب وانما يكون حظه تنقيص الثواب على اختلافهم أيضاً في ذلك، لأن أبا علي الجبائي يقول ان الصغير يسقط عقابه بغير موازنة، فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحقون به الذم والعقاب، وهذه موافقة للشيعة في المعنى لأن الشيعة انما تنفي عن الأنبياء عليهم السلام جميع المعاصي من حيث كان كل شيء منها يستحق به فاعله الذم والعقاب لأن الاحباط باطل عندهم، واذا بطل الاحباط فلا معصية الا ويستحق فاعلها الذم والعقاب، فاذا كان استحقاق الذم والعقاب منفياً عن الانبياء (ع) وجب أن ينفى عنهم ساير الذنوب ويصير الخلاف بين الشيعة والمعتزلة متعلقاً بالاحباط، فاذا بطل الاحباط فلا بد من الاتفاق على أن شيئاً من المعاصي لا يقع من الأنبياء (ع) من حيث يلزمهم استحقاق الذم والعقاب»[21].

هكذا تكون مسألة الإحباط محددة لشطر من الصدام بين العقل والنص في التنظير العقلي الشيعي، لا فقط بما تتعارض فيه نصوصها مع العقل، بل وما تتدخل فيه من تقييد عقلي للعصمة بخلاف ما يظهره النص من «بيان»، وذلك اذا ما استثنينا ما يتعلق بمسألة السهو والنسيان، حيث لا علاقة لها بالاحباط. أما الاتجاه البياني الشيعي فقد أظهر نزاعه مع الاتجاه العقلي حول مسألتي الاحباط والسهو والنسيان؛ تعويلاً على أخبار الأئمة وأحاديثهم. في حين لم تكن المسائل الاخرى المتعلقة بالعصمة مورد نزاع في الغالب؛ لأن مصدرها الأساس هو القرآن الكريم، بينما يعوّل أغلب أصحاب هذا الاتجاه على الأخبار، ويجعلون مرد تفسير الآيات الى هذه الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت.

العصمة والإمامة

ذكرنا بأن هناك سبباً آخر عمل على دعم وتثبيت العصمة الشاملة لدى الفكر الشيعي، وهو ما يعود الى فكرة الامامة. فقد اهتم علماء الشيعة، سواء كانوا عقليين أم بيانيين، بنظرية العصمة لارتباطها بفكرة الامامة. فقد نظّر لها العقليون من الناحية العقلية، وقد انعكس ذلك على فهمهم للايات القرآنية الخاصة بسلوك الانبياء. في حين سلّم بها الكثير من البيانيين باستثناء ما دلت عليه نصوص الأئمة، وهم في جميع الاحوال استندوا الى الاخبار الكثيرة التي تارة تشير الى عصمتهم، واخرى الى التخفيف من ذلك، ولم يعول كل من الاتجاهين بما تظهره الايات القرآنية من معاني مخالفة لما آلوا اليه، رغم كثرة هذه الايات التي تصل الى العشرات، وجميعها يفيد معنى مشتركاً واحداً. وسبب ذلك يعود الى ان العصمة هي من أقوى المبررات التي تدعم تلك الفكرة. وعلى ما قاله الشريف المرتضى من أن العصمة هي من اكبر الأصول في الإمامية، لذلك فقد أوجب الإكثار من الاشتغال بتصحيحها لكونها تسدد الكثير من غرض إثبات المسألة المشار اليها سلفاً[22].

والواقع انه لولا العصمة ما استطاع علماء الشيعة أن ينظّروا لمسألة الإمامة تنظيرهم العقلي كما هو متعارف عليه، ولإقتصر التنظير لديهم بما ورد من بيان أغلبه متنازع عليه. وكما قال الشيخ الطوسي من أن «صفات الإمام عندنا معلومة بالعقل فلا يدخل النقل فيها، فاما اعيان الأئمة فإنا نعلمهم تارة بالنص والتواتر وتارة بالمعجز»[23]. وهو في محل أخر ذكر بأن صفات الإمام على ضربين؛ عقلية وشرعية: «فالأول كونه معصوماً أفضل الخلق عالماً بالسياسة، والثاني كونه اعلم الناس بالأحكام الشرعية وأشجع الخلق»[24].

وهناك من جسّد الدعوة التي طمح لها الشريف المرتضى، فسعى لتصحيح الإمامة بأكبر عدد ممكن من «البراهين» الخاصة بالعصمة. فهذا ما تحقق لدى العالم المخضرم الكبير جمال الدين بن المطهر المعروف بالعلامة الحلي وذلك في كتابه (الالفين). وهو كتاب معروف وممدوح في الأوساط الشيعية، حتى نُقل بأنه بعد وفاة الحلي رآه أحد أولاده في المنام وسأله عن حاله في عالم البرزخ، فما كان من الأب الا أن ردّ عليه بالقول الشهير: (لولا كتاب الالفين وزيارة الحسين لقصمت الفتاوى ظهر أبيك نصفين).

وتعود تسمية الكتاب بالألفين إلى محاولة صاحبه ان يضع ألفي دليل عقلي ونقلي على الإمامة. ومع ان ما بلغه هذا الكتاب هو ألف ونيف وثلاثون دليلاً دون أن يبلغ الحد الذي أشار اليه، الا أن اغلب هذه الأدلة تتعلق بعصمة الامام، فهي تقارب أن تكون ألف دليل من المجموع الكلي. ورغم وجود هذا العدد الكبير من الأدلة ورغم ما صرح به من أنها براهين قاطعة[25]، الا أن هذه الأدلة المدعاة كانت في عمومها «أدلة» بسيطة متهافتة لا ترقى الى اي درجة من درجات الظن، بل احياناً أنها أوقعت صاحبها في التناقض كما فصلنا ذلك في دراسة مستقلة.

 



[1] الجويني: الارشاد،نشر مكتبة الخانجي بمصدر ص356.

[2] عبد الكريم عثمان: نظرية التكليف، مؤسسة الرسالة ببيروت 1971ـ1391هـ، ص97.

[3] الهمداني، القاضي عبد الجبار: شرح اصول الخمسة،تحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان، الطبعة الاولى ص575. تنزيه القرآن عن المطاعن، دار النهضة الحديثة ببيروت، ص23. والمغني في ابواب التوحيد والعدل، تحقيق ابي العلا عفيفي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، ج15، ص303 و309.

[4] مشكلة الحديث، الفصل ؟؟؟.

[5] لاحظ حول ذلك الفصل الخامس من كتابنا: الفلسفة والعرفان والاشكاليات الدينية، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، الطبعة الاولى، 2008م. كذلك دراستنا: حقيقة النبوة في الفكر الفلسفي العرفاني، مجلة المنهاج، العدد 33، 2004م.

[6] الوحيد البهبهاني: الفوائد الرجالية، ص38. كذلك: عدة الرجال، ج1، ص155.

[7] المفيد: تصحيح الاعتقاد، ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، عدد (5) ص135ـ136.

[8] المفيد: المسائل السروية، ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد (7) ص75.

[9] بحر العلوم: الفوائد الرجالية، ج3، ص220.

[10]  النكت الاعتقادية للمفيد، ص29. كذلك: ارشاد الطالبين الى نهج المسترشدين لجمال الدين السيوري الحلي، ص301ـ302، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي بقم، 1405هـ.

[11]  النكت الاعتقادية، ص30. وارشاد الطالبين، ص300. أيضاً: الرسائل العشر للشيخ الطوسي، ص302.

[12]  ارشاد الطالبين، ص302.

[13]  من لا يحضره الفقيه للصدوق، ج1، ص250، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات في بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ ـ1986م. كذلك: الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري، ج4، ص131 و33ـ40.

[14]  المير محمد باقر الداماد: الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الامامية، منشورات مكتبة المرعشي النجفي، قم، 1405هـ، عن مكتبة يعسوب الدين الالكترونية، ص86. علماً بأنه ليس بالضرورة من ينفي السهو والنسيان عن النبي أنه ينفيه نفياً مطلقاً حتى في الأمور الخاصة التي تخرج عن حدود التكاليف والأوامر الشرعية. فالشريف المرتضى يحدد ذلك بقوله أن النبي «لا يجوز عليه النسيان في ما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه، فأما في ما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان» (تنزيه الأنبياء، ص84 ).

[15] علم الامام لمحمد حسين المظفر، ص 9 4 ـ  0 5، المطبعة الحيدرية في النجف، الطبعة الأولى، 1384هـ ـ1965م.

[16] النكت الاعتقادية، ص29، طبعة طهران.

[17] أوائل المقالات للمفيد، ص68ـ69 و74، مكتبة الداوري بقم.

[18] أوائل المقالات، ص96.

[19] الفرقان/23.

[20] الرسائل العشر، ص625 ـ 326، تقديم محمد واعظ زادة الخراساني، مؤسسة النشر الاسلامي لجماعة المدرسين بقم. كذلك: الاقتصاد للطوسي، ص162، منشورات مكتبة جامع چهلستون في طهران.

[21] تنزيه الأنبياء، ص3 ـ 4، منشورات الشريف الرضي في قم.

[22]  رسائل المرتضى، ج3، ص145.

[23]  الطوسي، ابو جعفر: تمهيد الاصول في علم الكلام، انتشارات دانشكاه طهران، ص353.

[24]  المصدر السابق، ص359.

[25]  انظر مقدمة وخاتمة كتاب الالفين، ص11 و445، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ببيروت، الطبعة الثالثة 1982م ـ1402هـ.

comments powered by Disqus