-
ع
+

تقليد الميت والمفهوم السلفي للإجتهاد

 

يحيى محمد

ذهب أغلب رجال أهل السنة المتأخرين إلى جواز تقليد الميت فضلاً عن الحي، بل وإحتج بعض بإنعقاد الإجماع في زمنه على جواز العمل بفتاوى الموتى. بينما حكى الغزالي في (المنخول) إجماع أهل الأُصول على المنع من تقليد الأموات. وكذا ما صرح به ابن ناجي. كما ذهب الفخر الرازي في (المحصول) إلى المنع من تقليدهم([1]). لكن الكثير من الذين أجازوه انما فعلوا ذلك للضرورة حيث فقدان المجتهد الحي. فقد قال جماعة من فقهاء القرن السابع الهجري بانه انعقد الاجماع في زماننا على تقليد الميت اذ لا مجتهد فيه، ولو بقي مجتهد واحد في هذا الزمان لكان قوله حجة، ومن هؤلاء الفخر الرازي والرافعي والنووي([2]). وسبق لإبن حزم أن ذكر أنه لا يعلم من قال بوجوب تقليد الحي دون الميت قبل الباقلاني([3])، مما يُحتمل أن يكون هذا الأشعري هو أول من صرح بذلك.

أما الإتجاه الشيعي فهو على العكس من الإتجاه السني من حيث النتيجة، إذ ذهب الغالبية إلى وجوب تقليد الحي إبتداءاً، ونُقل عن البعض منهم القول بجواز تقليد الميت، وهو المنسوب إلى المحقق القمي، كما ذهب التوني إلى جواز ذلك فيما لو كان المجتهد ممن لا يفتي إلا بمنطوقات الأدلة ومدلولاتها الصريحة أو الظاهرة كالصدوقين([4]). كذلك نُقل عن الأردبيلي والعلامة الحلي القول بالجواز عند فقد المجتهد الحي مطلقاً أو في ذلك الزمان([5])، وهو ما ذهب إليه الخوئي أيضاً([6]).

وبنظر البجنوردي والخوئي إنه لم يقل بجواز تقليد الميت (الإبتدائي) على إطلاقه سوى الإخبارية والمحقق القمي، ومع ذلك فقد عدّا خلافهما لعلماء المذهب لا يمنع من دعوى الإجماع أو التسالم على عدم مشروعية مثل هذا التقليد. ذلك لأن ما ذهب إليه القمي من تجويز تقليد الميت إنما جاء جرياً مع نزعته الخاصة في إنسداد باب العلم والظن المعتبر، حيث تعويله على مطلق الظن، وبالتالي فإنه يجعل للمكلفين رخصة للأخذ بأي ظن كان من غير فرق بين الظن الحاصل من فتاوى العلماء الأحياء أم الموتى، لكنه يشترط الرجوع إلى الأكثر ظناً حتى لو كان ميتاً إنسجاماً مع دليل الإنسداد. أما قول الإخبارية بجواز تقليد الميت فهو أيضاً يتناسب مع نزعتهم الذاهبة إلى عدم جواز التقليد كلياً([7]).

مع أن العبارة الأخيرة عن الإخبارية تبدو مناقضة لما ينقل عنهم أنهم يجوزون أو يوجبون تقليد الميت، وكان الأولى أن يقال أنهم لا يقولون بالتقليد وإنما بالإتباع من حيث الرجوع إلى رواة الحديث لا المجتهدين([8])، إذا ما إستثنينا البعض منهم ممن قال بجواز التقليد كضرورة دينية، كما هو الحال مع الفيض الكاشاني([9]).

وبخصوص زعم الخوئي والبجنوردي والأصفهاني وغيرهم ممن قال بوجود التسالم أو الإجماع على عدم جواز تقليد الميت؛ فإنه يتنافى مع ما نُقل من أن الناس أصبحوا يقلّدون الشيخ الطوسي مدة طويلة بعد وفاته؛ قد تقارب القرن من الزمان، وذلك لكثرة إعتقادهم وحسن ظنهم به. فعلى ما نُقل إنه لم يظهر آنذاك مفتٍ على وجه الحقيقة حتى مجيء إبن إدريس الحلي الذي إعترض عليه وعلى آرائه بشدة. لذلك روي عن الحمصي وهو ممن عاصر تلك الفترة قوله: «لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلهم حاك»([10]). وقيل أن العلماء بعد الشيخ الطوسي عدّوا أحاديثه أصلاً مسلماً واعتبروا التأليف في قبالها وإصدار الفتوى مع وجودها تجاسراً على الشيخ وإهانة له، حتى مجيء إبن إدريس الذي كان يسميهم بالمقلّدة، وهو أول من خالف بعض آرائه وفتاويه وفتح باب الرد على نظرياته. ومع ذلك بقي الفقهاء على موقفهم التقليدي، حتى أن المحقق الحلي وإبن أُخته العلامة الحلي ومن عاصرهما لا يتخطون رأيه. وقد قال الشيخ أسد الله الدزفولي التستري في (المقابس) بهذا الصدد: «حتى أن كثيراً ما يذكر مثل المحقق والعلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها إليه، ثم يذكرون ما يقتضي التردد فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين»([11]).

هكذا كان الفقهاء بسيرتهم الفعلية لا يمنعون من تقليد الميت، سواء بالنسبة لهم أم لغيرهم من عوام الناس. أما ما إعترض عليه الأصفهاني صاحب (الفصول الغروية) من أن متابعة الفقهاء للشيخ الطوسي «لم يكن عن تقليد بل عن إجتهاد، ومع التنزل لا بد من فرض عدم كونهم مجتهدين عند أنفسهم»([12]).. فهو مردود لكونه يسلم بما نُقل من أن الفقهاء آنذاك إنما عولوا على الطوسي لحسن ظنهم به. مما يعني أنهم كانوا بمستوى الإجتهاد، إلا أنهم لم يمانعوا من تقليد الميت، وقد رأوا في الطوسي الأعلمية التامة التي تفوق العلم عندهم بمراتب فقلدوه، كالذي حصل مع أغلب فقهاء الإتجاه السني.

وممن ذهب إلى جواز تقليد الميت - في الوقت الحاضر  - المرحوم الشيخ محمد العاملي الكاظمي، معتبراً ان «الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة قائمة على جواز الرجوع الى الاموات كجواز الرجوع للاحياء...»([13]). وممن ذهب الى ذلك أيضاً السيد محمد حسين فضل الله([14]). وكذا هو الحال مع السيد محمد الشيرازي الذي إعتبر الأدلة العلمية تثبته، لكنه إستدرك في مقام العمل فعوّل على الاحتياط باعتباره «طريق النجاة»([15]). كما مال الى الجواز المرحوم السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري([16]). وسبق أن ذهب الفقيه الداربندي (المتوفى سنة 1285هـ) إلى جواز ذلك؛ على ما حكاه عنه بعض محشّي كتاب (القوانين)([17]). يضاف إلى ما نقله الأصفهاني صاحب (الفصول الغروية) عن بعض معاصريه القول بالجواز، وإن كان ذلك طبقاً لقاعدة إنسداد باب العلم والعلمي مثلما هو الحال عند المحقق القمي([18]).

وحول موقف السيد الخوئي، فرغم نقده لجميع الأدلة الشرعية التي قُدمت لإثبات المنع من التقليد الإبتدائي للميت؛ إلا أنه لجأ إلى دليل آخر يختلف عما سبق. فحيث انه يرى وجوب تقليد الأعلم، وعلى فرض أن تقليد الميت جائز، وكان هناك من الأموات أعلم من الكل بمن فيهم الأحياء؛ فإن الأمر على ذلك سيفضي إلى أن يكون التقليد منحصراً بشخص واحد في جميع الأعصار، وهذا برأيه مما لا يمكن الإلتزام به؛ لأنه خلاف الضرورة من مذهب الشيعة في عدم حصر المرجعية بشخص معين، وإلا أصبح الأئمة ثلاثة عشر([19]). نعم إنه يستثني من ذلك فيما لو لم يتمكن المكلف من تقليد المجتهد الحي، اذ في هذه الحالة يجب عليه أن يراجع أعلم الأموات من دون محذور، باعتبار أن الأمر طارئ لا يثبت ولا يدوم([20]).

مع ذلك يلاحظ أن الدليل الآنف الذكر مردود للأسباب التالية:

 1ـ إن هذا الدليل يتوقف على إثبات وجوب الأعلم، وسنرى أن ذلك لم يثبت، بل العكس هو الصحيح.

 2ـ إنه على فرض التسليم بوجوب تقليد الأعلم؛ فمع ذلك لا تترتب عليه النتيجة من حصر المرجعية بشخص أو أشخاص معينين، إلا إذا أُدعي أن الإتفاق جار على أعلمية بعض العلماء الموتى مقارنة بغيرهم وأن الزمان لا يجود بمن يمكن أن يكون أعلم منهم، وهذا ما لا أظن أن يقول به قائل. فعلى الأقل هناك مسائل لم تُبحث لدى القدماء بمثل ما بُحثت لدى المتأخرين والمعاصرين عمقاً وتفصيلاً. وبالتالي فسيظل إعتبار الأعلمية قابلاً للبحث والمقارنة في كل عصر، كما يظل مدار الخلاف فيها وارداً  كما يرد بين الأحياء أنفسهم.

 3ـ بل حتى مع ترتب النتيجة بإنحصار التقليد بشخص من الموتى؛ فليس في ذلك محذور، ولا يُعد مخالفاً للضرورة المذهبية؛ إن كان يُعنى بها ضرورة دينية لا يجوز مخالفتها. كما أن ذلك ليس من قبيل التعويل على إمام جديد ثالث عشر. فمن الواضح أن هذا الشخص وإن كان مرجعاً للناس؛ إلا أنه يُرجع إليه من حيث كونه وسيلة للكشف عن أحكام الأئمة، وبالتالي فهو ليس بمقامهم، بدليل أن أصحاب الأئمة العدول محدودون، ومع هذا لا يقال أن التعويل عليهم يعني إضافة أئمة آخرين إلى المعصومين، بل لو ثبت أن العدالة والوثوق لم تثبت إلا لواحد منهم؛ كأن يكون زرارة بن أعين أو يونس بن عبد الرحمن أو غيرهما؛ فمع ذلك لا يُعقل أن يدعى عدم جواز التعويل عليه بحجة الحصر وإنه بذلك يفضي إلى أن يصبح الأئمة ثلاثة عشر!!

وواقع الحال ان رأي الخوئي قد يصدق من وجوه فيما لو كان تقليد الميت شاملاً للمجتهد العالم فضلاً عن العامي. اذ في هذه الحالة لا يتوفر الحد الكافي من الدواعي للاجتهاد واصلاح الرأي، وبه يمكن ان يُستدل على ضرورة عدم تقليد العالم للميت. وقد سبق لابراهيم القطيفي (المتوفى إبان أواسط القرن العاشر الهجري)  أن اعتبر بأن السر الظاهر في عدم جواز تقليد الميت هو لوجوب «مراعاة الكتاب والسنة والنظر فيهما وعدم اهمالهما؛ لأن غير المعصوم جائز - عليه - الخطأ. فقد يظفر من تأخر، وإن كان بحيث لا يصل في مراتب العلم والفهم الى من تقدم، من اصلاح فاسد من الأدلة والعثور على جمع مما لم يعثر عليه السابق وغير ذلك، ولو كان قول المجتهد مما يعتمد عليه مطلقاً لم تتوفر الدواعي الى معاودة النظر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وذلك من أعظم المفاسد الدينية»([21]).

لكن كما يلاحظ أن ما أفاده هذا الشيخ لا يدل على ما رمى اليه من منع تقليد الميت باطلاق، وإنما يدل على منعه بخصوص من له القدرة على الفهم والاجتهاد.

لكن رغم أن جميع الأدلة الشرعية المقدمة لإثبات منع تقليد الميت غير ناهضة كما اعترف بذلك السيد الخوئي، الا أن لهذا المنع مبرره المتعلق بالمفهوم السلفي للإجتهاد كما ورد لدى أهل السنة، وهو المفهوم الخاص بقضايا ما لا نص فيه، سيما مبادئ المصلحة والاستحسان والعرف باعتبارها مصادر تشريعية تعترف باعطاء الاولوية لحق الواقع ضمن حدود. فاذا كان الاجتهاد هو بهذا المعنى العالق بالقضايا المستجدة من الواقع والتي لا نص فيها، وكان المقلد يتبع المجتهد في فتاويه؛ فان من الطبيعي حينئذ ان يعول المقلد على فتوى الحي دون الميت، لا باعتبار ما للحي من خصوصيات، وانما باعتبار التجدد في الحوادث، وأن للزمان والمكان تأثيراً على تغير الاحكام او الفتاوى.

والواقع انه ليس هناك غير هذا الاعتبار يمكن ان ينفع في منع تقليد الميت. ذلك ان الفهم الآخر للاجتهاد لا يتسق تماماً مع هذه المقولة. وهو الفهم الذي ساد لدى المتأخرين من السنة والذي يعترف بشمولية الاجتهاد حتى للقضايا التي ورد بشأنها النص، او ذلك الذي يقتصر على قضايا النص، كما هو الحال لدى الامامية.. فسواء بهذا المعنى الخاص للاجتهاد، او بذلك المعنى الشمولي، لا نجد اي تبرير متسق يحجب عن تقليد الميت، طالما ظل الامر محصوراً بفهم النص ومعزولاً عن تأثير اي تجدد يحدث في الواقع، كما عليه الممارسة الاجتهادية بصورتها التقليدية عادة.

وهذا يعني انه قد يكون لأصل الدعوة في منع تقليد الميت أساس يجد تبريره من الناحية الوظيفية. لكن إشكالنا هو في استصحاب هذه الدعوة بعد أن تُركت وظيفتها وتغيرت شروطها.

فكان الأحرى بالاتجاه الشيعي ان لا يذهب الى المنع من تقليد الميت، وذلك لرفضه الاجتهاد بمفهومه السلفي الاول. فرفضه هذا وتعويله على الاجتهاد بحسب مفهوم المتأخرين لا يتسق مع مقولة المنع من تقليد الميت، طالما ان القضية لم يرد فيها نص.

وبعبارة اخرى، انه لا فارق بين الحي والميت الا من حيث ما هو عائد الى الاجتهاد بمفهومه السلفي الاول، وهو مرفوض لدى الاتجاه الشيعي؛ فكيف تسنى له قبول نتائجه؟!

أما لو ابتعدنا عن الطريقة التقليدية كما خطتها أيدي الفقهاء، وهي طريقة لا تجعل للواقع دوراً مهماً في العملية الاجتهادية، وأردنا ان نتصور - طبق ما سبق - التمييز بين ما يجوز فيه الرجوع الى الميت وما لا يجوز؛ فسنرى ان دائرة الجواز تتحدد بجميع الاحكام التي لا تخضع الى تأثير الواقع، كالعبادات مثلاً. أما دائرة المنع فهي على العكس تتضمن القضايا المرنة والمتحركة التي تتأثر بالواقع، ومنها القضايا التي لا نص فيها، مما يتسق مع المدلول السلفي للاجتهاد. لكن يضاف اليها تلك التي ورد فيها النص، ومع هذا لم يمنع ذلك من ان تكون موضع أحكام مختلفة لتغيرات الواقع وتحولاته؛ وإن بقيت في مظهرها كما هي. وهو أمر يتجاوز حدود الطريقة التقليدية، كالذي فصلناه في عدد من البحوث المستقلة.

 



[1] ارشاد الفحول، ص269. ومواهب الجليل، ص31 .

[2] تهذيب الفروق، ج2، ص117 ، وج1، ص220 . ومواهب الجليل، ص31ـ32 .

[3] الإحكام لابن حزم، مطبعة السعادة، ج6، ص97.

[4] عناية الأُصول، ج6 ، ص268.

[5] الكفاية، هامش ص544ـ545.

[6] الإجتهاد والتقليد، ص251 .

[7] منتهى الأُصول للبجنوردي، ج2 ، ص638ـ640. والإجتهاد والتقليد للخوئي، ص96ـ97 .

[8] الفوائد المدنية، ص250 . والفوائد الطوسية، ص402 وما بعدها.

[9] الكاشاني، الفيض: الأُصول الأصيلة، ص153ـ154. وقد قيل ان من قال بتقليد الميت من الإخباريين الإسترابادي والكاشاني والجزائري (عناية الأُصول، ج6، ص265)، وهو خطأ، فعلى الأقل أن الإسترابادي يحرم مطلق التقليد القائم على الإجتهاد كما أشرنا إلى ذلك.

[10] ابن طاووس الحسني: كشف المحجة لثمرة المهجة، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف، 1370هـ ـ1950م، عن مكتبة يعسوب الدين الالكترونية، ص127. كذلك: يوسف البحراني: الحدائق الناضرة، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة بقم، عن مكتبة يعسوب الدين الالكترونية، ج9، ص377. والمعالم الجديدة، ص66ـ67.

[11] حسين النوري الطبرسي: خاتمة مستدرك وسائل الشيعة، تحقيق مؤسسة آل البيت لاحياء التراث، مكتبة يعسوب الدين الالكترونية، ج3، ص169. ومقدمة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني لكتاب التبيان في تفسير القرآن للطوسي ، دار إحياء التراث العربي ببيروت، ج1، ص ح ـ ط.

[12] الفصول الغروية، ص419.

[13] الكاظمي، محمد: حقائق الأحكام في رسالات الاسلام، مطبعة الميناء، بغداد، الطبعة الاولى، 1397هـ ـ1977م، ص19.

[14] فضل الله، محمد حسين: المسائل الفقهية، دار الملاك، الطبعة الثالثة، 1415هـ ـ1995م، ص12.

[15] الشيرازي، محمد الحسيني: الإجتهاد والتقليد، ضمن موسوعة الفقه، ج1، دار العلوم ببيروت، الطبعة الثانية، 1407هـ ـ1987م، ج1، ص108.

[16] تهذيب الأُصول، ج2، ص120.

[17] انظر: القطيفي، فرج العمران: الأُصوليون والإخباريون فرقة واحدة، مجلة الموسم، العددان (23ـ24)، ص129.

[18] الفصول الغروية، ص419.

[19] المصدر السابق، ص107 و250ـ251.

[20] المصدر السابق، ص250ـ251   .

[21] روضات الجنات، طبعة الدار الاسلامية، ج1، ص38.

comments powered by Disqus