-
ع
+

تصورات خاطئة (7) هل الأحكام الشرعية قطعية؟

 يتصور الكثير خطأً أن الأحكام الشرعية قطعية.. والحال ان الفقهاء لدى الدائرتين السنية والشيعية يعتبرونها ظنية باستثناء القليل منهم.

فقد ادرك هؤلاء انهم عاجزون عن تحصيل العلم أو القطع في الموارد الجزئية للفقه باستثناء القليل منها، فاكتفوا بالظن المعتبر. ويقدّر المفكر محمد باقر الصدر ان الاحكام القطعية لا تتجاوز الخمسة بالمائة من مجموع الاحكام الكلية.

واذا كان فقهاء السنة قد توقفوا عند الظن بكاشفية الأحكام؛ فان فقهاء الشيعة أضافوا الى ذلك دائرة واسعة بما يعرف بالاصول العملية، وهي دائرة اضطرارية لا تعنى بالكشف عن الحكم الشرعي، بل هي وظيفة تتعلق بابراء الذمة فحسب، فكثرت بذلك الفتاوى التي تعمل بالبراءة او الاحتياط.

كما ظهر ما يعرف بدليل الإنسداد؛ كالذي ذهب إليه عدد كبير من المتأخرين، وهو لا يقتصر على إنسداد باب العلم بالأحكام، بل يفترض أيضاً إنسداد باب الظن المعتبر شرعاً، وهو المعبر عنه تارة بالإنسداد العلمي، وأُخرى بالظن الخاص، والمقصود به بالدرجة الرئيسية الإنسداد المتعلق بحجية خبر الآحاد، لما أُثير حولها من شكوك ومشاكل معرفية، لا سيما أن مدار أغلبية موارد الأحكام  الفقهية يتوقف على هذا الخبر. وكان الشيخ الانصاري يرى في بعض كلمات الشيخ الطوسي (خلال القرن الخامس الهجري) ما يشير الى هذا الإتجاه من دليل الإنسداد..

وقد نقّح بعض المتأخرين من علماء الأُصول هذا الدليل بخمس مقدمات، لو أنها صدقت لكان يكفي العمل بمطلق الظن؛ طبقاً لأغلب القائلين بالدليل المذكور، وهي كالتالي:

المقدمة الأُولى: حصول العلم الإجمالي بوجود الكثير من التكاليف في الشريعة.

المقدمة الثانية: إنسداد باب العلم والظن الخاص المعتبر شرعاً ـ باب العلمي ـ في أغلب هذه التكاليف.

المقدمة الثالثة: عدم جواز إهمال هذه التكاليف ولا ترك إمتثالها.

المقدمة الرابعة: عدم وجوب العمل بجميع تلك التكاليف الملتبسة بطريقة الإحتياط، بل عدم جواز ذلك، وأيضاً عدم جواز الرجوع في ذلك إلى الأُصول العملية ولا إلى فتوى العالم بحكمها.

المقدمة الخامسة: يعتبر ترجيح المرجوح على الراجح قبيحاً، وبالتالي لا يجوز ترجيح المشكوك والموهوم على المظنون. 

comments powered by Disqus